الزركشي

61

البحر المحيط في أصول الفقه

يعني سوى ما شاء ربك من زيادة المضاعفة لا إلى نهاية فعلى هذا لو قال لفلان علي ألف إلا ألفين فقد أقر بثلاثة آلاف قال في القواطع وهذا لا يعرفه الفقهاء . قلت لكنه صحيح لأن الاستثناء المنقطع يكون من عموم المفهوم فلما قال علي ألف كأنه قال لا غيرها وهذا عام فاستثنى منه ألفين . وتجيء بمعنى غير كقوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وجعل الخطابي منه قولنا لا إله إلا الله قال فإلا هنا بمعنى غير لا بمعنى الاستثناء لأن الاستثناء إما من جنس المستثنى منه أو من غير جنسه ومن توهم في صفة الله تعالى واحدا من الأمرين فقد أبطل . قال عبد القاهر وهذا توهم منه من غير أصل ويلزم عليه أن لا تكون إلا في قوله تعالى فإنهم عدو لي إلا رب العالمين وقوله ضل من تدعون إلا إياه استثناء وأن يكون بمعنى غير ولا يقوله أحد لأن إلا إذا كانت صفة كان الاسم الواقع بعدها إعراب الموصوف به أو كان تابعا له في الرفع والنصب والجر قال والاسم بعد إلا في الآيتين منصوب كما ترى وليس قبل إلا في واحدة منهما منصوب فيصح أن يقال إنه موصوف بإلا . [ ثم ] : ثم يتعلق الكلام فيها بمباحث . الأول في الترتيب وهو يقتضي على الصحيح ونقل ابن أبي الدم عن ابن عاصم العبادي من أصحابنا أنها كالواو في اقتضاء الجمع المطلق ووجهه بعضهم بأن وقفت إنشاء فلا يدخل فيه الترتيب كقولك بعتك هذا ثم هذا وهذا غلط وإنما قال العبادي ذلك إذا قال وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي بطنا بعد بطن أنها للجميع ووجهه أن بطنا بعد بطن عنده للجمع لا للترتيب والكلام بآخره فالجمع من هذه الحيثية لا من جهة ثم . ونقل صاحب البسيط من النحويين عن ابن الدهان أن المهلة والترتيب في المفردات وأما الجمل فلا يلزم ذلك فيها بل قد يدل على تقديم ما بعدها على ما قبلها . قال والأصح المحافظة على معناها أينما وقعت وتأويل ما خالف معناها .